عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

74

اللباب في علوم الكتاب

ذلك ، وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة ، وأنّ ابن مالك سوّى بينهما ، وأنّ مكيّا له فيها كلام مشكل . وجئ بلفظ « ينزع » مضارعا على أنّه حكاية حال كأنّها قد وقعت وانقضت . والنّزع : الجذب للشّيء بقوّة عن مقرّه ، ومنه : تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] . ومنه نزع القوس وتستعمل في الأعراض ، ومنه نزع العداوة والمحبّة من القلب ، ونزع فلان كذا سلبه ، ومنه وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً [ النازعات : 1 ] لأنّها تقلع أرواح الكفرة بشدّة ، ومنه المنازعة وهي المخاصمة . والنّزع عن الشّيء كفّ عنه ، والنّزع : الاشتياق الشّديد ، ومنه نزع إلى وطنه ونزع إلى مذهب كذا نزعة ، وأنزع القوم : نزعت إبلهم إلى مواطنها ، ورجل أنزع أي : زال شعره ، والنّزعتان بياض يكتنف النّاصية ، والنّزعة أيضا الموضع من رأس الأنزع ، ولا يقال : امرأة نزعاء إذا كان بها ذلك ، بل يقال لها : زعراء ، وبئر نزوع : أي قريبة القعر لأنّها ينزع منها باليد . فصل في معنى « اللباس » اختلفوا في اللّباس الذي نزع عنهما ، فقيل : النّور « 1 » ، وقيل : التّقى « 2 » . وقيل : ثياب الجنّة ، وهذا أقرب ؛ لأنّ إطلاق اللّباس يقتضيه ، والمقصود : تأكيد التّحذير لبني آدم . واللام في قوله : « لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما » لام العاقبة كما ذكرنا في قوله : « ليبدي لهما » . وقال ابن عبّاس : يرى آدم سوءة حوّاء ، وترى حواء سوءة آدم « 3 » . قوله : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ هو تأكيد للضّمير المتّصل ليسوّغ العطف عليه ، كذا عبارة بعضهم . قال الواحديّ « 4 » : أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله : [ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] . قال شهاب الدّين « 5 » : ولا حاجة إلى التّأكيد في مثل هذه الصّورة ] « 6 » لصحّة العطف إذ الفاصل هنا موجود ، وهو كاف في صحة العطف ، فليس نظير اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 142 ) وعزاه لعبد بن حميد عن وهب بن منبه . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 462 ) عن مجاهد . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 45 ) عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر الرازي 14 / 45 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 255 . ( 6 ) سقط من أ .